العودة إلى الديار أم البقاء في الغرب ؟

السؤال :
أعيش وزوجي وأولادي في أمريكا، ونحن بصدد العودة إلي بلادنا نهائيا، ولكن ينتابني الخوف والقلق من عدم قدره الأولاد علي التأقلم، والكل هنا يثبط من همتي بأعذار أن بلادنا ليست بأفضل من هنا؛ لكثره الفساد وقلة الأخلاق وفساد التعليم وغلاء المعيشة، علما أن وضعنا هنا جيد، وأولادي أخلاقهم حميدة، ويحافظون على صلاتهم ودينهم، فهل الأفضل العودة لبلادنا أم الاستقرار في بلاد الغربة؟
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: أشكر لك أختي حرصك على أولادك .
ثانيا: لم تذكري أختي البلد الذي ستعودين إليه، ولكن المعلوم أن معظم الدول العربية فيها خير كثير مع ما فيها.
ثالثا: أما قولك فيها كثرة الفساد، وقلة الأخلاق، وفساد التعليم، فهذا كما أعلم ليس على إطلاقه، وهنا تمس الحاجة إلى العودة لبلاد المسلمين للإسهام في إصلاح الأوضاع، ونشر الأخلاق الكريمة وإفادة البلاد مما تعلمتموه للقضاء على الفساد، فلو أن كل من تعلم في الغرب واستفاد بقي عندهم فإن البلاد الإسلامية ستبقى متخلفة.
رابعا: البقاء لا يجوز في بلاد الكفر التي تعادي المسلمين، وتحتل أجزاءً من بلادهم وتعين عدوهم عليهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :” برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في بلادهم” سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (م2 ص411).
خامسا: ستبقى أخلاق أولادكم ومحافظتهم على صلاتهم في بلدهم كما هي – إن شاء الله- ما دمتم حريصين على متابعتهم.
سادسا: أما غلاء المعيشة فلا أتوقع أن تكون البلاد العربية والإسلامية أكثر غلاء من أمريكا، وإن كان كذلك فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
سابعا: الذي أنصح به سرعة العودة إلى بلادكم، والمساهمة في نشر الخير والدعوة والعلوم النافعة فيها، مع الصبر على ما تلاقونه واحتساب الأجر في ذلك، وسيكون تأقلم أولادكم في بلادهم أسهل مما تتصورونه- إن شاء الله- وقد رجع كثير من المبتعثين ولم يشتكوا من ذلك.
ثامنا: أما إذا كانت بلادكم يجد فيها الصالحون المضايقة فأقترح محاولة وجود عمل في بلد إسلامي لا يجد فيها الصالحون مضايقة مثل بلاد الخليج، ولكن لا أنصح أبدا البقاء في بلاد الكفار؛ لورود النهي عنه، ولمخاطره الكبيرة على مر الأيام.
نسأل الله لكم التوفيق والعود الحميد لبلادكم سالمين غانمين.

شارك بتعليقك