زوجي والبرود العاطفي

السؤال :
أنا متزوجة مند ثلاث سنوات، ولدي طفلان، زوجي ملتزم وهادئ الطباع كتوم جدا، أعجبتني فيه هذه الطباع، إلا أن أهلي عارضوا زواجنا؛ لكونه لا يملك منزلاً، فأقنعتهم فتم الزواج. دخلت الحياة الزوجية بنوع من السذاجة والدهشة والصمت، لم أستفد من نصح أحد ولا رأيه، ومع الوقت أخذت أكتشف فيه بعض الصفات كالبرود العاطفي، حيث لا يكلمني بعبارات عاطفية، ولا يناقشني في أمورنا، ولا يهتم بمستجداتي. في البداية طالبته بتغيير سلوكه نحوى ولكن دون جدوى، بل تجاوزه إلى تهميش رغبتي، وعندما أغضب وأنتظر أن يصالحني يغضب هو أيضاً إلى أن أبادره بالصلح، وعندما أسأله يخبرني أن هذا هو طبعه، علماً أنني غير مقصرة معه، أساعده في التوفير لبناء مسكن وأربي أولادي وأرعاهم وألبي طلباته، وقد خيرته بين تغيير معاملته والطلاق فلاحظت عدم تمسكه، وقال: “كما تشائين”. أرشدوني مأجورين.

الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
تتلخص مشكلتك في برود زوجك العاطفي بعد مضي ثلاث سنوات على زواجكما.
والذي أراه:
أولاً: أحمدي الله سبحانه أن وفقك للاقتران بزوج متدين فيه من الصفات الحميدة الكثير، فهو هادئ الطباع كتوم جداً.
ثانياً: قرارك في الزواج بهذا الرجل –مع أنه لا يملك منزلاً- قرار صائب.
ثالثاً: سعيك في مساعدة زوجك للتوفير لبناء مسكن، وتربيتك لأولادكما ورعايتهم، وتلبية طلبات زوجك؛ كل ذلك عمل مشكور تثابين عليه. جزاك الله عن ذلك كله خير الجزاء، وهذا دأب النساء الصالحات.
رابعاً: ما لاحظته في زوجك بعد مرور هذه السنوات من برود عاطفي –ذكرت صور آمنة- فهو شيء يحدث من كثير من الأزواج، فإن حرارة العاطفة الزوجية قد تضعف مع مرور الأيام.
خامساً: الحياة الزوجية لا تبنى على الحب وحده، وإنما على التضحية والصبر.
وقد اشتكى رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه لا يحب زوجته –فكأنه يستفتيه في طلاقها- فضربه عمر –رضي الله عنه- بالدرة وقال له: “وهل تبنى البيوت على الحب!! أين الرعاية والتذمم”.
سادساً: سؤال الزوجة زوجها الطلاق خطأ كبير ومحذور شرعي، يقول صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة”. رواه أبو داود، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم.
سابعاً: لكما ولدان، فعليك الصبر والتحمل من أجلهما كي لا يحصل الطلاق –لا قدّر الله ذلك- فيكون سبباً في ضياعهما.
ثامناً: حصول المرأة المطلقة على زوج مرة أخرى –في الغالب- أمر عسير.
تاسعاً: كثير من الرجال يحب زوجته كثيراً ولكنه لا يظهر ذلك لزوجته؛ إما لطبعه، أو خوفاً من استغلال زوجته له وتسلطها عليه، أو أنه لا يحسن إظهاره. وذكرتِ في سؤالك “أن زوجك كتوم جداً…”. فهو يحبك، ولكن لأنه كتوم لا يظهر ذلك.
عاشراً: الزوجة –في الغالب- أقدر من الزوج في إنعاش وتقوية الجانب العاطفي في الحياة الزوجية.
أسأل الله –سبحانه وتعالى أن يديم عليكما نعمة الصحة والعافية والحياة السعيدة في طاعة الله.

شارك بتعليقك