بين زوجتي.. وأمي.. وأخواتي..!!

السؤال :

تزوجت سراً بزوجة خلوقة، وقمت بمصارحة زوجتي، فغضبت وتعبت وأتعبتني معها، وأنا لم أقصر معها ولا مع أولادي؛ لأنني أحبها وأخاف الله. وبعد مدة أخبرت أمي ومن ثم أخواتي بالموضوع، فرفضن بشدة، وأبدين عدم رغبتهن بالتعرف عليها، وأنا الآن أريد الإعلان، ولكن أريد أن أبدأ بأهلي قبل الآخرين. أرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ المكرم..
ملخص سؤالك أنك تزوجت سراً بزوجة ثانية، ثم بعد ذلك صارحت زوجتك الأولى فغضبت، وأخبرت أمك وأخواتك ورفضوا بشدة مقابلتها والتعرف عليها. وترغب الآن إعلان زواجك.
وللإجابة على ذلك:
أولاً: أن زواجك بامرأة أخرى أمر مباح مشروع لا يجوز لأحد أن يعترض عليه.
ثانياً: الزوجة الأولى من الطبيعي أن تتأثر من مشاركة امرأة أخرى لها في زوجها.
ثالثاً: ومن الطبيعي أيضاً أن تتأثر والدتك وأخواتك وبناتك بذلك، وأن يشاركن زوجتك الأولى وجدانياً.
والذي أراه أن تستمر في مراعاة زوجتك الأولى، وأن تعدل بينهما عدلاً مطلقاً، وبالذات في الأمور التي تستطيعها من المبيت والنفقة، وأن تكون وفياً لها، فإن الوفاء من سمة الأخيار.
وأما عملية تأقلم والدتك وأخواتك وبناتك مع الوضع الجديد فيحتاج إلى وقت ليس بالقصير، وسوف يتم –بإذن الله- مع مرور الأيام. ولا مانع أن تبدأ زوجتك الجديدة بزيارة أقاربك أولاً، ثم زيارة أهلك فيما بعد.
أسأل الله جلّت قدرته أن يصلح أحوالكم، وأن يؤلف بين قلوبكم. وصلى الله على نبينا محمد.
 

«الوثيقة» التي دعا إلى تدشينها تحظى بقبول المتخصصين… ومطلقات يعتبرنها «فتحاً جديداً» … أكاديمي يشكّك في إحصاءات «العودة» عن «الطلاق» ويطالبه بـ «التثبُّت»

الرياض - أحمد المسيند وفاطمة العصيمي     الحياة     - 09/04/08//

لاقت الدعوة التي أطلقها الداعية الإسلامي المعروف الدكتور سلمان بن فهد العودة (الأحد الماضي) إلى الحفاظ على حقوق المرأة المطلقة عن طريق تدشين وثيقة طلاق خاصة، تحفظ لها حقها في السكن والنفقة وحضانة الأولاد وغير ذلك، صدى واسعاً وإيجابياً لدى شرائح المجتمع كافة، خصوصاً المطلقات، وتأييداً من أكاديميين معنيين بشؤون المرأة، إذ طالب العودة بضرورة وجود مؤسسات أو منظمات لرعاية شؤون المطلقات، حاثاً المرأة المطلقة على الخروج من أسر الحزن وقيد الألم وعدم الركون إلى اليأس، «فما لم تجده مع الزوج الأول من الممكن أن تجده مع الزوج الثاني»، منتقداً النظرة الاجتماعية للطلاق على أنه عار يلاحق المرأة، معتبراً أن المطلقات هم الأكثر نشاطاً في المجتمع سياسياً وثقافياً واجتماعياً.
ولاقت دعوة الداعية سلمان العودة استحسان الكثير من المتخصصين، إذ يصف أستاذ التربية الإسلامية في جامعة الملك سعود الدكتور إبراهيم العبود المبادرة بالجيدة جداً، وقال: .. إقرأ المزيد…

أمي تحارب حجابي

السؤال :
أنا فتاة في السابعة عشرة من عمري، هداني الله إلى حبه وطاعته، فارتديت الحجاب الشرعي، وأمي – هداها الله- تمنعني من ارتدائه، حتى وصل بها الأمر إلى ضربي وإهانتي إذا لبسته، علماً أنها منفصلة عن أبي، ونسكن أنا وهي في بيت جدتي، كما أن جميع أفراد أسرتي يذهبون إلى الدجالين ويؤمنون بقولهم، وقد قامت أمي بتقطيع جميع ملابس الحجاب، حيث لم أجد سوى ملابس هي محترمة وطويلة، لكنها تظهر زينة المرأة، علماً أنني طالبة في المرحلة الثانوية، ويتطلب مني الذهاب إلى المدرسة أن أكون محجبة. فأرشدوني ماذا أفعل؟

الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
تقولين إنك فتاة هداك الله إلى حبه وطاعته، وارتديت الحجاب الشرعي، وأمك – هداها الله – تمنعك من ارتدائه، وتقولين إن أمك منفصلة عن أبيك، وتسكنين أنت وأمك في بيت جدتك وخالك. وأن هذا البيت لا يذكر فيه الله، وأن هذه الأسرة تذهب للدجالين… وأسأل عن أبيك أين يعيش بعد انفصاله عن أمك، وما موقفه منك بعد أن هداك الله وارتديت الحجاب، فإن كان والدك على درجة من الخير، ولا يمنعك من الحجاب فسكنك معه أولى، فهو والدك وهو أولى الناس بك. وكذا إن وجد جدك – والد والدك – فهو في منزلة والدك.
أما إذا لم يتوفر السكن مع الوالد أو الجد فأرى أن تبقي مع أمك مع الحرص على التمسك بدينك قدر ما تستطيعين، وحاولي أن تحصلي على حجاب شرعي تلبسينه، بحيث لا تراك أمك، وإذا لم تستطيعي فأرى أنه لا مانع من مواصلة الدراسة في الثانوية بالملابس التي قلت عنها إنها محترمة وطويلة ، ” لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ” [البقرة: 286] ، ” فاتقوا الله ما استطعتم “[التغابن:16] ، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ” فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل القبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً …” أخرجه أبو داود (4341)، والترمذي (3058)، وابن ماجه (4014).
وعليك في كل الأحوال الصبر – فإنه مفتاح الفرج – وعليك بتقوى الله : ” إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين “[يوسف:90] ، “ومن يتق الله يجعل له مخرجاً “[الطلاق:2]، ” ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً “[الطلاق:4] .
وعليك بالإكثار من قراءة القرآن وذكر الله ، يقول تعالى : “ألا بذكر الله تطمئن القلوب”[الرعد:28].
وأوصيك بالدعاء لأمك وأخوالك بالهداية في كل وقت فحري أن يستجاب لك ، فأنت فتاة صالحة .
أسأل الله عز وجل أن يثبتك على الحق، وأن يربط على قلبك، وأن يفرج همك.

العودة إلى الديار أم البقاء في الغرب ؟

السؤال :
أعيش وزوجي وأولادي في أمريكا، ونحن بصدد العودة إلي بلادنا نهائيا، ولكن ينتابني الخوف والقلق من عدم قدره الأولاد علي التأقلم، والكل هنا يثبط من همتي بأعذار أن بلادنا ليست بأفضل من هنا؛ لكثره الفساد وقلة الأخلاق وفساد التعليم وغلاء المعيشة، علما أن وضعنا هنا جيد، وأولادي أخلاقهم حميدة، ويحافظون على صلاتهم ودينهم، فهل الأفضل العودة لبلادنا أم الاستقرار في بلاد الغربة؟
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: أشكر لك أختي حرصك على أولادك .
ثانيا: لم تذكري أختي البلد الذي ستعودين إليه، ولكن المعلوم أن معظم الدول العربية فيها خير كثير مع ما فيها.
ثالثا: أما قولك فيها كثرة الفساد، وقلة الأخلاق، وفساد التعليم، فهذا كما أعلم ليس على إطلاقه، وهنا تمس الحاجة إلى العودة لبلاد المسلمين للإسهام في إصلاح الأوضاع، ونشر الأخلاق الكريمة وإفادة البلاد مما تعلمتموه للقضاء على الفساد، فلو أن كل من تعلم في الغرب واستفاد بقي عندهم فإن البلاد الإسلامية ستبقى متخلفة.
رابعا: البقاء لا يجوز في بلاد الكفر التي تعادي المسلمين، وتحتل أجزاءً من بلادهم وتعين عدوهم عليهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :” برئت الذمة ممن أقام مع المشركين في بلادهم” سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني (م2 ص411).
خامسا: ستبقى أخلاق أولادكم ومحافظتهم على صلاتهم في بلدهم كما هي – إن شاء الله- ما دمتم حريصين على متابعتهم.
سادسا: أما غلاء المعيشة فلا أتوقع أن تكون البلاد العربية والإسلامية أكثر غلاء من أمريكا، وإن كان كذلك فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه.
سابعا: الذي أنصح به سرعة العودة إلى بلادكم، والمساهمة في نشر الخير والدعوة والعلوم النافعة فيها، مع الصبر على ما تلاقونه واحتساب الأجر في ذلك، وسيكون تأقلم أولادكم في بلادهم أسهل مما تتصورونه- إن شاء الله- وقد رجع كثير من المبتعثين ولم يشتكوا من ذلك.
ثامنا: أما إذا كانت بلادكم يجد فيها الصالحون المضايقة فأقترح محاولة وجود عمل في بلد إسلامي لا يجد فيها الصالحون مضايقة مثل بلاد الخليج، ولكن لا أنصح أبدا البقاء في بلاد الكفار؛ لورود النهي عنه، ولمخاطره الكبيرة على مر الأيام.
نسأل الله لكم التوفيق والعود الحميد لبلادكم سالمين غانمين.

زوجي والبرود العاطفي

السؤال :
أنا متزوجة مند ثلاث سنوات، ولدي طفلان، زوجي ملتزم وهادئ الطباع كتوم جدا، أعجبتني فيه هذه الطباع، إلا أن أهلي عارضوا زواجنا؛ لكونه لا يملك منزلاً، فأقنعتهم فتم الزواج. دخلت الحياة الزوجية بنوع من السذاجة والدهشة والصمت، لم أستفد من نصح أحد ولا رأيه، ومع الوقت أخذت أكتشف فيه بعض الصفات كالبرود العاطفي، حيث لا يكلمني بعبارات عاطفية، ولا يناقشني في أمورنا، ولا يهتم بمستجداتي. في البداية طالبته بتغيير سلوكه نحوى ولكن دون جدوى، بل تجاوزه إلى تهميش رغبتي، وعندما أغضب وأنتظر أن يصالحني يغضب هو أيضاً إلى أن أبادره بالصلح، وعندما أسأله يخبرني أن هذا هو طبعه، علماً أنني غير مقصرة معه، أساعده في التوفير لبناء مسكن وأربي أولادي وأرعاهم وألبي طلباته، وقد خيرته بين تغيير معاملته والطلاق فلاحظت عدم تمسكه، وقال: “كما تشائين”. أرشدوني مأجورين.

الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
تتلخص مشكلتك في برود زوجك العاطفي بعد مضي ثلاث سنوات على زواجكما.
والذي أراه:
أولاً: أحمدي الله سبحانه أن وفقك للاقتران بزوج متدين فيه من الصفات الحميدة الكثير، فهو هادئ الطباع كتوم جداً.
ثانياً: قرارك في الزواج بهذا الرجل –مع أنه لا يملك منزلاً- قرار صائب.
ثالثاً: سعيك في مساعدة زوجك للتوفير لبناء مسكن، وتربيتك لأولادكما ورعايتهم، وتلبية طلبات زوجك؛ كل ذلك عمل مشكور تثابين عليه. جزاك الله عن ذلك كله خير الجزاء، وهذا دأب النساء الصالحات.
رابعاً: ما لاحظته في زوجك بعد مرور هذه السنوات من برود عاطفي –ذكرت صور آمنة- فهو شيء يحدث من كثير من الأزواج، فإن حرارة العاطفة الزوجية قد تضعف مع مرور الأيام.
خامساً: الحياة الزوجية لا تبنى على الحب وحده، وإنما على التضحية والصبر.
وقد اشتكى رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أنه لا يحب زوجته –فكأنه يستفتيه في طلاقها- فضربه عمر –رضي الله عنه- بالدرة وقال له: “وهل تبنى البيوت على الحب!! أين الرعاية والتذمم”.
سادساً: سؤال الزوجة زوجها الطلاق خطأ كبير ومحذور شرعي، يقول صلى الله عليه وسلم: “أيما امرأة سألت زوجها طلاقاً في غير ما بأس، فحرام عليها رائحة الجنة”. رواه أبو داود، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم.
سابعاً: لكما ولدان، فعليك الصبر والتحمل من أجلهما كي لا يحصل الطلاق –لا قدّر الله ذلك- فيكون سبباً في ضياعهما.
ثامناً: حصول المرأة المطلقة على زوج مرة أخرى –في الغالب- أمر عسير.
تاسعاً: كثير من الرجال يحب زوجته كثيراً ولكنه لا يظهر ذلك لزوجته؛ إما لطبعه، أو خوفاً من استغلال زوجته له وتسلطها عليه، أو أنه لا يحسن إظهاره. وذكرتِ في سؤالك “أن زوجك كتوم جداً…”. فهو يحبك، ولكن لأنه كتوم لا يظهر ذلك.
عاشراً: الزوجة –في الغالب- أقدر من الزوج في إنعاش وتقوية الجانب العاطفي في الحياة الزوجية.
أسأل الله –سبحانه وتعالى أن يديم عليكما نعمة الصحة والعافية والحياة السعيدة في طاعة الله.

الشذوذ .. مرة أخرى

السؤال :
زوجي يلح علي على أن يجامعني في الدبر، وأنا أعلم شدة حرمة هذا الأمر ولا أريده البتة، وأخشى على نفسي من الإثم ثم المرض، لكن زوجي مُصِر، ويقول دعيني أستمتع ولا تجعليني أفكر في الحرام، وأنا أخشى عليه وعلى نفسي من الأمراض والإثم.. أرشدوني مأجورين ماذا أفعل حتى أجعله ينسى هذه الطريقة في الجماع؟

الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الفاضلة، أعجبت بما تتمتعين به من وعي وفقه شرعي، وثقافة صحية عالية وشجاعة في طرح هذا السؤال.
كما أعجبت بطريقة طرح التساؤل فقد صغتهِ بأسلوب علمي دقيق.
كما أعجبت بحرصك على مصلحة شريك حياتك عندما قلت: “وأنا أخشى عليه وعلى نفسي من الأمراض والإثم”.
أولاً: عرفتِ أن هذا الفعل ضار صحياً ومحرم شرعاً، فالمطلوب منك الرفض التام المطلق “فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق”، وأخبريه أنه من المستحيل الموافقة على هذا الفعل، فإنه إذا عرف ذلك منك يئس ولم يعد يطالبك بذلك.
ثانياً: أقنعيه أن الجماع في الدبر شذوذ جنسي، وانحراف في السلوك، وهو كجماع الرجل للرجل في دبره، وأن الرجل الذي يرغب في ممارسة هذا الفعل مريض نفسياً يحتاج إلى علاج.
ثالثاً: وضحي له أن ممارسة هذا الفعل تسبب للمفعول فيه تمزق المستقيم، وهتك أنسجته، وارتخاء الشرج والمستقيم، وتسمح بانتقال الحيوانات المنوية للدورة الدموية للمفعول به، ويسبب العقم المناعي.
رابعاً: بيني له محبتك له، وحرصك على سلامته، فإن الجماع بهذه الطريقة ممارسة قذرة، فهو يدخل ذكره في قناة مليئة بالبراز، والجراثيم تكون عاطلة ومتعايشة في المستقيم، تنتقل بالجماع الشرجي إلى الذكر، وتنشط وتصبح ممرضة، وتسبب التهاب الأحليل والذكر وتنتقل إلى البرستات والمثانة والكلية.
خامساً: أما قول زوجك “دعيني أستمتع، ولا تجعليني أفكر في الحرام”. فهل يرى زوجك أن هذا الفعل حلال حتى لا تجعلينه يفكر في الحرام؟! فعليك بالرفض التام لطلبه، وأن الموافقة عليه من باب المستحيل.
أسأل الله –سبحانه- لكم الحياة السعيدة في طاعة الله ومرضاته.

علاقة زوجية : أم أداء وظيفة ؟

السؤال :
ذهبت إلى أوروبا لمتابعة دراستي، وهناك التقيت بفتاة من بلدي كانت بحاجة لمساعدة, وصرنا نخرج سوياًّ بعض الأحيان, الفتاة أعجبت بي، وقالت لي إنها تريد الزواج بي، ولكني رفضت، وأبديت لها إعجابي بأخلاقها. الغربة فرضت علينا أن نخرج سوياًّ بعض الأحيان، ولكني وإياها كنا في منتهى الأدب في الأفعال والأقوال, وقلت لها إني لا أستطيع الزواج بك، بسبب الاختلافات بيننا، وهي رغم أخلاقها الحميدة، فهي غير متدينة، وغير محجبة، وعائلتها غير ملتزمة على العكس منا تماماً,كما أنني لا أحبها، وهي ليست الفتاة التي أحلم بها من ناحية الشكل والجمال, بعدها أخذت تناقشني في الدين، حتى قالت لي إنها ستتحجب وتصلي، وبالفعل بدأت تصلي وتصوم، وقالت إنها سترتدي الحجاب.
انتهت دراستها، وكان يجب عليها أن تعود إلى بلدها، لكنها قالت لي أريد أن أرتبط بك فأنت سبب هدايتي، ولا أريد أن أعود إلى محيط أهلي غير المتدين الخ.. أنا بدأت أعيش في قلق: هل أكسب فيها أجراً؟ أبعدها عن أهلها؟ فقلت لها عودي، واستشيري أهلك، وأنا أيضاً أستشير وأستخير، وإن كان هناك نصيب فسيقدره الله, وبالفعل عادت وقالت لأهلها ورفضوا؛ لنفس الأسباب التي ذكرتها، وأهلي أيضاً رفضوا.
استخرت الله كثيراً ولم ينشرح صدري للزواج، فقلت لها لا نصيب بيننا, عندما رجعت زيارة إلى بلدي قالت لي: إن أهلي يريدون أن يلتقوا بك، فقبلت، وتحدثت معهم كابن لهم، وبدأت ألين معها، وقلت لها إن كنت تريدينني فأقنعي أهلك ففرحتْ كثيراً، وضغطت على أهلها فوافقوا وخطبتها وتزوجتها، ولكن أجلنا الدخلة إلى أن تلحقني إلى أوروبا, ورجعت أنا وبعد شهر لحقت بي.
وبدأت المشكلات, هي كانت قد تحجبت، ولكنها قالت لي سأخلعه عندما آتي أوروبا؛ لأنك تعرف وضع المحجبة هناك، فعارضت وبعدها قبلت، وفي نيتي أنها ستغير رأيها عندما تتعمق في الدين, ولكن هذه المشكلة بدأت تزعجني، ولم أستطع أن أتقبل أن زوجتي بدون حجاب، وبدأت أشعر بأنني ديوث, حاولت إقناعها ولكن بدون جدوى, وتقول لي نحن اتفقنا على هذا, هي مقتنعة بالحجاب، ولكن لا تستطيع أن تتحجب هنا, وهي ملتزمة بالصلاة وأخلاقها ممتازة.
بدأت أشعر بالندم، وبدأت تتوالى المشكلات المادية، والظروف الصعبة, حتى جنسياً لا أرغب بها، وكأني أقوم بواجب بدون متعة، وصرت أكتشف حجم الهوة بيننا في الثقافة، وخاصة منها الدينية، وتعبت كثيراً، وصرت أندم، وأتمنى لو أن الزمن يعود, وأشعر أنها هي أيضاً تتمنى مثلي لأنها غير سعيدة، وأحياناً تصرح بأنها كانت قبل الزواج أسعد,
أفكر بالطلاق، وأجد نفسي سعيداً جدا، وأقول سأعود كما كنت لحياتي وطموحاتي التي اندثرت، ولم أعد أجد أي نكهة للحياة، وعندما أرى فتاة أخرى أتحسر، وصرت أكره الزواج، وأعيش في قلق لا يعلمه إلا الله، ومما يشجعني على الطلاق أختها وأمها المتبرجتان، فأخشى أن يقمن بزيارتنا بتبرجهما هذا. فأنا أريد الطلاق ولكن أخاف من الظلم، أخاف أن تدعو علي في ظلمات الليل، وتشكيني إلى الله, ولكن في الوقت نفسه أقول إن الطلاق مشروع، ورغم هذا فأنا لا أنكر أن زوجتي أخلاقها عالية وودودة ومؤدبةً جداً، ومن قاصرات الطرف، ومترفعة عن التوافه، ولكني بالإضافة إلى المشكلات السابقة لا أحبها، وفي الوقت نفسه لا أكرهها ولا أنسجم معها، ونفسي تهفو إلى الأخريات، ولا أستطيع الزواج بأخرى؛ لأنني وعدتها بذلك, فأرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
1- أقدر لك ما تتمتع به من تدين وصلاح، وقد اطلعت على معاناتك بما ذكرت في رسالتك، والتي انتهت بالزواج، وكان بعد استشارة واستخارة وتروٍ.
2- زوجتك تتمتع بصفات حميدة حسب وصفك لها، فقد قلت عنها: “إن أخلاقها ممتازة” وقلت: “زوجتي جيدة والله، وأخلاقها عالية وودودة ومؤدبة جداً، ومن قاصرات الطرف، ومترفعة عن التوافة” وهذه الصفات الكريمة قلَّ أن تجتمع في امرأة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “تزوجوا الودود الولود..”.
3- يجب أن تعلم أن البيوت لا تبنى على الحب فقط، فقد قال الله عز وجل: “وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً” [الروم:21]. فقد تذهب المودة وتبقى الرحمة بين الزوجين، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “لا يفرك مؤمن مؤمنة –أي لا يبغض- إن كره منها خلقاً رضي منها آخر”. أخرجه مسلم(1469).
وجاء رجل إلى عمر –رضي الله عنه- وكان أمير المؤمنين- وقال: إني لا أحب زوجتي –يريد منه فتوى في طلاقها- فضربه عمر، وقال له: “وهل تبنى البيوت على الحب، فأين الرعاية والتذمم”.
والقرآن الكريم يحث الزوجين كليهما بالمعاشرة بالمعروف حتى مع الكره بينهما. يقول الله جل وعلا: “وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً” [النساء: 19].
4- ما أراه في معاناتك لعل سببه ما يلي:
أ- أن من طبيعة الحياة الزوجية أن ينتابها الفتور.
ب- أن يحدث الملل –في بعض الأحيان- في الأشهر الأولى؛ لتغير حالة الإنسان من الحرية وأحادية الرأي والاختيار، إلى الارتباط والقيادة والمشاركة.
ج- أن من طبيعة الإنسان أن يزهد بما في يده، ويتوق لما في يد غيره.
5- عدم التزام والدة زوجتك وأختها بالحجاب هو أمر لا يضرك وزوجتك بشيء، ولكن عليك السعي في متابعة زوجتك في الحجاب، ودعوة والدة زوجتك وأختها إلى الحجاب، وألمس فيك تقوى وصلاحاً وقدرة على دعوة أهل زوجتك وغيرهم، فلأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم.
6- حاول في هذه الفترة ألا تنجب أطفالاً، واسعَ بإقناعها بالتي هي أحسن، وذكرها بأن الحجاب عبادة لله، وليس عادة، فإذا لم تلتزم به بعد طول محاولة، فلك أن تنتقل إلى مسألة الطلاق، واجعله آخر الحلول، وفي هذه الحالة لو طلقتها لن تصاب بتأنيب الضمير، ولو دعت عليك –كما تتخوف –فلا تضرك إن شاء الله.
والذي أنصحك به الصبر عليها، فالصالح من النساء قليل، وانظر إلى إيجابيات زوجتك، فهي تعتبر من خيرة النساء –كما وصفت- وعليك بالصبر عليها، والأيام كفيلة بتحسن الأوضاع، كما أوصيك بتقوى الله، يقول جل وعلا: “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ” [الطلاق:2-3].
واسأل الله لكم حياة زوجية سعيدة في طاعة الله عز وجل.